الشيخ الأنصاري

700

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

بأخذه تارة مقيدا بالزمان السابق وأخرى بأخذه مطلقا لا يوجب تعدد أفراد اليقين وليس اليقين بتحقق مطلق العدالة في يوم الجمعة واليقين بعدالته المقيدة بيوم الجمعة فردين من اليقين تحت عموم الخبر بل الخبر بمثابة أن يقال من كان على يقين من عدالة زيد أو فسقه أو غيرهما من حالاته فشك فيه فليمض على يقينه بذلك فافهم فإنه لا يخلو عن دقة . ثم إذا ثبت عدم جواز إرادة المعنيين فلا بد أن يخص مدلولها بقاعدة الاستصحاب لورودها في موارد تلك القاعدة كالشك في الطهارة من الحدث والخبث ودخول هلال شهر رمضان أو شوال . هذا كله لو أريد من القاعدة الثانية إثبات نفس المتيقن عند الشك وهي عدالة زيد في يوم الجمعة مثلا أما لو أريد منها إثبات عدالته من يوم الجمعة مستمرة إلى زمان الشك وما بعده إلى اليقين بطرو الفسق فيلزم استعمال الكلام في معنيين أيضا لأن الشك في عدالة زيد يوم الجمعة غير الشك في استمرارها إلى الزمان اللاحق وقد تقدم نظير ذلك في ( قوله عليه السلام : كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر ) . ثم لو سلمنا دلالة الروايات على ما يشمل القاعدتين لزم حصول التعارض في مدلول الرواية المسقط له عن الاستدلال به على القاعدة الثانية لأنه إذا شك في ما تيقن سابقا أعني عدالة زيد في يوم الجمعة فهذا معارض لفردين من اليقين أحدهما اليقين بعدالته المقيدة بيوم الجمعة الثاني اليقين بعدم عدالته المطلقة قبل يوم الجمعة فتدل بمقتضى القاعدة الثانية على عدم نقض اليقين بعدالة زيد يوم الجمعة باحتمال انتفائها في ذلك الزمان وبمقتضى قاعدة الاستصحاب على عدم نقض اليقين بعدم عدالته قبل الجمعة باحتمال حدوثها في الجمعة فكل من طرفي الشك معارض لفرد من اليقين . ودعوى أن اليقين السابق على الجمعة قد انتقض باليقين في الجمعة والقاعدة الثانية تثبت وجوب اعتبار هذا اليقين الناقض لليقين السابق مدفوعة بأن الشك الطارئ في عدالة زيد يوم الجمعة وعدمها عين الشك في انتقاض ذلك اليقين السابق واحتمال انتقاضه وعدمه معارضان لليقين بالعدالة وعدمها فلا يجوز لنا الحكم بالانتقاض ولا بعدمه . ثم إن هذا من باب التنزل والمماشاة وإلا فالتحقيق ما ذكرناه من منع الشمول بالتقريب المتقدم مضافا إلى ما ربما يدعى من ظهور الأخبار في الشك في البقاء بقي الكلام في وجود مدرك للقاعدة الثانية غير هذه الأخبار فنقول